السيد محمد تقي المدرسي

31

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة

الشعراء والتافهين . أما إرهابهم وقمعهم للأحرار والمصلحين ، فقد كانت تلك قاعدة الحكم عندهم . مثلًا عندما انتفضت الشام ضد الحكم العباسي في عهد المتوكل بعث إليهم بجيش قوامه ثلاثة آلاف راجل وسبعة آلاف فارس ، فدخلوا الشام وأباحوا دمشق ثلاثة أيام « 1 » . وقد كان من أساليب الخلفاء يومئذ في الإعدام إلقاء المتهم أمام السباع لتأكله ، أو القاؤهم في تنور ليحترقوا ، أو ضربهم حتى الموت ، أو ما أشبه من الأساليب الوحشية . وقد انعكس الإرهاب حتى أصبح أسلوباً في فضِّ صراعاتهم الداخلية ، حيث نجد الانقلابات ، والاغتيالات أصبحت لغة التفاهم بين أبناء الأسرة الحاكمة . فهذا المتوكل الطاغية المرهوب يُسلِّط الله عليه ابنه المنتصر ، فيتحالف مع بعض قواد جيشه الأتراك ، فيثبون عليه ليلًا ، ويقتلونه هو ووزيره الطاغية فتح بن خاقان ، وهما غارقان في اللهو والفجور حتى يقول الشاعر بحقه : هكذا لتكن منايا الكرام * بين ناي ومزهر ومدام بين كأسين أورثاه جميعاً * كأس لذاته وكأس الحمام لم يذل نفسه رسول المنايا * بصنوف الأوجاع والأسقام « 2 » وبعد المتوكل لم يدم نظام ولده وقاتله المنتصر ، حيث قيل : إن الأتراك الذين ساعدوه في اغتيال والده خشوا الفتك بهم فدسوا إليه

--> ( 1 ) حياة الإمام العسكري لمؤلفه الأستاذ باقر شريف القرشي ، ص 217 . ( 2 ) حياة الإمام العسكري ، ص 242 .